الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تسبح وتحمد الله عز وجل في عالمها الخاص ، بالرغم من عدم معرفتنا لذلك بسبب محدودية علمنا واطلاعنا . من أجل تفصيل أكثر حول حمد وتسبيح الكائنات أجمع يراجع نهاية الآية ( 44 ) من سورة الإسراء . ويجدر الانتباه إلى أن ( ما ) في جملة ( سبح لله ما في السماوات ) لها معنى واسع بحيث تشمل كل موجودات العالم ، أعم من ذوي العقول والأحياء والجمادات ( 1 ) . وبعد ذكر صفتين من صفات الذات الإلهية يعني ( العزة والحكمة ) يتطرق إلى ( مالكيته وتدبيره ، وقدرته في عالم الوجود ) والتي هي من مستلزمات القدرة والحكمة ، حيث يقول تعالى : له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير . إن مالكية الله عز وجل لعالم الوجود ليست مالكية اعتبارية وتشريعية ، إذ أنها مالكية حقيقية وتكوينية . وهذا يعني أن الله سبحانه محيط بكل شئ ، وأن جميع العالم في قبضته وقدرته وتحت إرادته وأوامره ، لذا فقد جاء الحديث بعد هذا الكلام عن ( الإحياء والإفناء ) والقدرة على كل شئ . إلى هنا ذكرت في الآيتين الآنفتين ستة أوصاف من صفاته الكريمة . الاختلاف بين " العزة " و " القدرة " هو أن العزة أكثر دلالة على تحطيم المقابل والقدرة تعني توفير الأسباب وإيجادها . وبناء على هذا فإنهما يعدان وصفين مختلفين بالرغم من أنهما مشتركان في أصل القدرة ( يرجى ملاحظة ذلك ) . مسألة ( الإحياء والإماتة ) قد ذكرت في آيات عديدة في القرآن الكريم ، وفي الواقع انهما من الموضوعات التي لم تتوضح أسرارهما المعقدة لأي شخص ، كما
--> 1 - بالرغم من أن ( سبح ) فعل متعد بدون حرف جر حيث يقال مثلا سبحوه إلا أنه هنا قد عدي باللام ، ومن المحتمل أن يكون ذلك للتأكيد .